صديق الحسيني القنوجي البخاري
394
فتح البيان في مقاصد القرآن
أن تجعلها بدلا من إحداهن ، وهذا التبدل أيضا من جملة ما نسخه اللّه في حق رسوله على القول الراجح ونسخها إما بالسنة أو بقوله : إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ ، وترتيب النزول ليس على ترتيب المصحف . قال ابن عباس : يعني أسماء بنت عميس امرأة جعفر بن أبي طالب لما استشهد جعفر ؛ أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يخطبها فنهي عن ذلك . إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ استثناء من النساء لأنه يتناول الحرائر والإماء وقيل : منقطع ؛ والمعنى تحل لك الإماء ، وقد ملك صلّى اللّه عليه وسلم بعدهن مارية القبطية أهداها له المقوقس ملك القبط وهم أهل مصر والإسكندرية وولدت له إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان ومات في حياة أبيه ، وله سبعون يوما وقيل : سنة وعشرة أشهر وفي رواية أنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يصل عليه بنفسه بل أمرهم فصلوا قاله ابن حجر في شرح الهمزية ، وقد اختلف العلماء في تحليل الأمة الكافرة على قولين : الأول : أنها تحل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم لعموم هذه الآية وبه قال مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والحسن . والثاني : أنها لا تحل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم تنزيها لقدره عن مباشرة الكافرة ، ويترجح القول الأول بعموم هذه الآية وتعليل المنع بالتنزه ضعيف فلا تنزه عما أحله اللّه فهو طيب لا خبيث باعتبار ما يتعلق بأمور النكاح لا باعتبار غير ذلك فالمشركون نجس بنص القرآن ، ويمكن ترجيح القول الثاني بقوله سبحانه : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [ الممتحنة : 10 ] فإنه نهي عام . وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً أي مراقبا حافظا وفي الآية دليل على جواز النظر إلى من يريد نكاحها من النساء ، ويدل عليه ما روي عن جابر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل » « 1 » . أخرجه أبو داود وعن أبي هريرة أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا » « 2 » . قال الحميدي : يعني هو الصغر وعن المغيرة بن شعبة قال : خطبت امرأة فقال لي النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « هل نظرت إليها ؟ قلت لا . قال : فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما » « 3 » ، أخرجه الترمذي وقال حسن .
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في النكاح باب 18 ، والترمذي في النكاح باب 5 ، وأحمد في المسند 2 / 286 ، 299 ، 3 / 334 ، 360 ، 5 / 424 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في النكاح باب 5 . ( 3 ) أخرجه الترمذي في النكاح باب 5 ، والنسائي في النكاح باب 17 .